جيل من دون هوية: الأطفال السوريون في المنفى

1 يوليو 2021آخر تحديث : الخميس 1 يوليو 2021 - 11:04 مساءً
جيل من دون هوية: الأطفال السوريون في المنفى

تركيا بالعربي

تُعَبِّر الهوية الوطنية عادةَ عن مجموعة من السمات والخصائص التي تميز الأفراد أو المجتمعات عن غيرها. وتلعب مجموعة من العناصر دوراً مهماً في بناء هذه الهوية مثل الجغرافيا والتاريخ المشترك واللغة والشعور بالانتماء إلى المكان والواجبات والحقوق المشتركة، ومن دون هذه الخصائص تفقد المجتمعات أو الأمم وجودها واستقرارها.

مع التسليم جدلاً بوجود هوية وطنية “قسرية” في سوريا قبل عام 2011، فإن هذه الهوية تعرضت للتشظي بفعل عوامل كثيرة وباتت تتوازعها الانتماءات الضيقة أو الهويات ما دون الوطنية مثل العصبيات المحلية والقبلية والإثنية والطائفية والسلطوية والدينية. كما تأثرت هذه الهوية بشكل عنيف من جراء الحـ .ـرب وعمليات التهجير القسري، وانعدام التعليم والتسرب من المدارس، والتفكك المجتمعي، والتوترات بين المجتمعات المحلية وقوى الأمر الواقع التي تحاول كل منها رسم هوية الأشخاص الموجودين تحت سيطرتها.

للأسف الشديد غالباً ما نسمع النخب السورية تتحدث عن إعادة بناء الهوية الوطنية السورية بشكل معاصر كهوية جامعة، ويبدو أن هذه النخب منفصلة عن الواقع بشكل لا يُصدق، فهذه الهوية هشة أساساً ولم تكن ضمن أولويات الجهات التي تتابعت على الحكم في سوريا بعد الاستقلال بما فيها حزب البعث الذي حاول بناء هوية وطنية سلطوية أقرب إلى الفاشية العسكرية. في حين عمل الانتداب الفرنسي على منع ظهور أي هوية وطنية جامعة من خلال إنشاء دويلات على أسس طائفية مثل دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز إلى جانب دولتي حلب ودمشق اللتين دُمجتا لاحقاً، إضافة إلى الإشكاليات التي ولَّدها التنافس بين الهويتين الدينية والقومية من جهة، ومحاولات بناء هوية وطنية من جهة أخرى، وهو ما ظهر جلياً في جميع الدساتير التي وضعت بعد الاستقلال بما فيها دستور 1950.

مع ذلك، خلفت الحـ .ـرب التي شنها النظام ضد الشعب السوري أسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم بعد الحـ .ـرب العالمية الثانية، وصنفت منظمة فريدوم هاوس في تقريرها الصادر لعام 2021، سوريا على أنها أسوأ دولة في العالم من حيث وجود الحقوق السياسية والحريات المدنية. غياب هذه الحقوق والحريات تزامن مع ما سببته الحـ .ـرب من دمـ .ـار وقتـ .ـل واختفاء قسري للآلاف وتفشي الفساد والتفكك الاجتماعي، وتشريد نحو 12 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان سوريا، نصفهم غادر البلاد إلى دول الجوار (الأردن، لبنان، العراق، تركيا)، في حين قصد مئات الآلاف منهم دول أوروبا وأميركا الشمالية ومصر والسودان ودول المغرب العربي. وحسب الإحصائيات الرسمية فإنه يوجد حالياً في تركيا أكثر من 3.6 ملايين لاجئ سوري 47% منهم تحت سن الثامنة عشرة (1.7 مليون)، كما تستضيف أوروبا أكثر من مليون لاجئ سوري 59% منهم في ألمانيا و11% منهم في السويد، ويتوزع البقية على عدد من الدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا والنمسا وهولندا والمملكة المتحدة واليونان وغيرها.

يواجه اللاجئون السوريون في المنفى تحديات كبيرة منها فقدان الجيل الجديد من الأطفال السوريين لعناصر تكوين الهوية الوطنية لديهم بفعل غياب المعرفة بتاريخهم وتراثهم الثقافي والانخراط في مدارس الدول المضيفة من دون تلقي أي معلومات تساهم في بناء هويتهم الخاصة لعدم دراستهم أي مناهج عن تاريخ سوريا أو تراثها الثقافي أو تعلم اللغة العربية التي تشكل اللغة الأم لغالبية هؤلاء.

أغلب الدراسات الحديثة تنظر إلى تدريس التاريخ على أنه ضروري لمشروع بناء الهوية الوطنية خاصة بالنسبة للاجئين الذين ينخرطون في نضال من أجل الحرية حيث تتعرض هويتهم للتهديد بسبب اللجوء، لذا يُنظر إلى التاريخ على أنه عنصر محوري في بناء هويتهم الوطنية. وفي مقارنة سريعة بين النازحين واللاجئين في المنفى نجد أن أطفال النازحين يتلقون التعليم وفق مناهج متعددة حسب قوى أمر الواقع التي تسيطر هنا أو هناك، مع ذلك حالهم أقل كارثية بكثير من أطفال اللاجئين في المنفى الذي يفتقدون لأي مدارس خاصة بهم أو مناهج للحفاظ على هويتهم أو تراثهم الثقافي. على سبيل المثال تم إنشاء المئات من مراكز التعليم المؤقتة الخاصة بالأطفال السوريين في تركيا، ورغم التحديات الكبيرة التي كانت تواجهها هذه المراكز، إلا أنها كانت تُدرِّس الأطفال مناهج مقبولة تركز على تعليم اللغة العربية والتاريخ والدراسات الاجتماعية الأخرى إلى أن تم إلغاء هذه المراكز بشكل تدريجي ابتداء من العام الدراسي 2016-2017 بذريعة دمج الأطفال في نظام التعليم التركي، وبذلك حُرم أكثر من 680 ألف طالب سوري من تعلم أي شيء عن لغتهم الأم أو تاريخ بلدهم وتراثهم الثقافي الأمر الذي ينذر بنشوء جيل كامل من دون أية هوية أو انتماء وطني، وهذا الأمر ينطبق على جميع الدول الأخرى التي يوجد فيها لاجئون سوريون.

يقول المؤرخ البريطاني آرثر مارويك في كتابه “الطبيعة الجديدة للتاريخ” لعام 2001 إنه “من خلال الإحساس بالتاريخ فقط، تؤسس المجتمعات هويتها، وتوجِّه نفسها، وتفهم علاقتها بالماضي وبالمجتمعات الأخرى”، ويساهم التاريخ في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الذاكرة الجمعية وتكوين الولاء الوطني لدى الأجيال المتعاقبة. كما جادل ريتشارد شيرمرهورن بالحاجة إلى “امتلاك أسلاف مشتركة حقيقية أو مفترضة وذكريات لماض تاريخي مشترك كأساس يتشكل عليه الارتباط العرقي والهوية. لذلك يلعب تدريس التاريخ دوراً محورياً في بناء وصيانة وتعزيز الهوية الوطنية خاصة بين الأجيال الشابة. إذاً يعكس التاريخ الهوية، والمعرفة بتاريخ بلدك شرط لا غنى عنه لمعرفة من أنت، وإذا لم تكن على معرفة بتاريخ سوريا فمن الصعب أن تقول إنك سوري.

وبالرغم من أن الأطفال السوريين في المنفى يتلقون روايات من ذويهم عن الاضطهاد والحـ .ـرب في سوريا إلا أن هذا لا يكفي لبناء شخصياتهم المستقلة لأن هذه الروايات لا يتم تلقينها لهم بطريقة منهجية، لذا لا بد من النظر إلى تدريس تاريخ سوريا من أجل بناء الهوية الوطنية على أنه مهمة بالغة الأهمية للأطفال السوريين الذين ولدوا في المنفى من دون ذاكرة حية لوطنهم.

إلى جانب ذلك يحمل تدريس التاريخ أهدافاً سياسية تتعلق بالعمل من أجل إبراز القضية السورية وحشد الدعم لها في المحافل الدولية والحفاظ على وجود السوريين ذاته كمجتمع في المنفى من خلال إعداد أطفالهم ليصبحوا سفراء للقضية السورية وأوصياء على تاريخها وثقافتها، ومن المهم بالنسبة للأطفال السوريين أن يعرفوا لماذا تركوا بلادهم وجاؤوا إلى المنفى، وهذا يتطلب معرفة هؤلاء القراءة والكتابة باللغة العربية لدراسة تاريخهم، فاللغة حامل مهم للثقافة وعلامة على هوية المجتمع وغالباً ما يترافق فقدان اللغة في بلدان الشتات بالقلق من فقدان الهوية خاصة في ظل تقييد استخدام اللغة العربية في أغلب الدول المضيفة للاجئين السوريين وإجبارهم على التعلم باللغة المحلية لهذه الدول.

أمام هذا الواقع لا بد من القيام بمجموعة من الخطوات لتفادي ضياع جيل كامل من الأطفال السوريين في المنفى مثل إقامة مشاريع لبناء الهوية ومحو الأمية الثقافية لديهم، والتركيز على نقل المعرفة الثقافية والتاريخية الأساسية للمجتمع السوري، والسعي لدى الدول المضيفة خاصة تركيا لافتتاح فرع للدراسات السورية في إحدى الجامعات التركية لتخريج شباب على دراية واسعة بتاريخهم وتراثهم الثقافي والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. كما يتوجب على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ومراكز الدراسات الاهتمام بالتنمية السياسية للأجيال الجديدة والتركيز على الدراسات التاريخية والاجتماعية الخاصة بسوريا والعمل على الحفاظ على التراث الثقافي السوري ونقله من جيل إلى آخر بسردية وطنية موضوعية عقلانية، وإلا نحن سائرون نحو نزيف تاريخي شديد لدى أجيالنا القادمة.

المصدر: تلفزيون سوريا

صاروخ أول صاروخ كروز قادرعلى تدميرأقوى حاملات الطائرات

مدى يتجاوز 220 كيلو متراً

إصابة سفينة عملاقة بدقة عالية

تقرير- محمد عبد الرحمن

الصاروخ “أتماجا” أي الصقر ومن إنتاج شركة روكتسان التركية المعروفة بإنتاج مختلف أنواع الصواريخ الموجهة وغير الموجهة والليزرية.
والصاروخ أرض بحر قادر على إصابة الهدف من على بعد 220 كلم فعال ضد الأهداف الثابتة والمتحركة، ويمكن أن يحمل رؤوسا شديدة الانفجار يصل وزنها إلى 250 كيلوغراما.

كما يمكن للصاروخ الوصول إلى الهدف على المستويين الخطي والعمودي، ويمكن تغيير هدفه حتى بعد إطلاقه، كما أنه مزود بحماية من التشويش الإلكتروني.

تمكن صاروخ “أطمجه” من إحراز نجاح غير مسبوق، في اختباره الأخير قبل دخول ترسانة القوات المسلحة التركية، بتدمير سفينة عملاقة حقيقية.

وجرى الاختبار تحت إشراف وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وقادة الجيش التركي.تم إطلاق الصاروخ من على متن سفينة “كانالي أدا” الحـ .ـربية، في البحر الأسود.

وبعد نجاح الصاروخ بإصابة هدفه، هنأ وزير الدفاع التركي، طاقم سفينة قنالي أدا الحـ .ـربية، للنجاح الذي حققوه.
ومع دخول الصاروخ الجديد ترسانة الجيش التركي، سيستغني الجيش عن صواريخ “هاربون” الأمريكية.

وفي السياق أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نجاح اختبار صاروخ “أطمجه” المضاد للسفن، في آخر اختبار له قبل إدراجه ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية.

وقال أردوغان إن الصاروخ محلي الصنع تمكن من إصابة هدفه، موضحا أنه لأول مرة تم وضع سفينة كهدف لصاروخ “أطمجه” محققا إصابة كاملة.

وأشار إلى أن “السيف الفولاذي للوطن الأزرق -صاروخ أطمجه- تمكن من إصابة سفينة لأول مرة كهدف له، قبل إدراجه ضمن ترسانة الأسلحة اليوم.. نبارك لقواتنا المسلحة والبحرية”.

ونشر الرئيس التركي مقطعا مصورا لصاروخ “أطمجه” قبل الاختبار ولحظة إصابة الهدف.

تركيا تسابق الزمن لإنتاج أول طائرة شبحية من الجيل الخامس

تركيا بالعربي – خاص

ستتفوق على إف 35 الأمريكية

تعتزم تركيا إطلاق أول نموذج للطائرة الشبحية الوطنية في الثامن عشر مارس ألفين وثلاثة وعشرين، و الذي سيتضمن إلكترونيات طيران، وأنظمة تحكم وأنظمة هيدروليكية ، كما سيدار المحرك لأول مرة، وستبدأ الاختبارات بشكل متتالي.

وأشارت مصادر إلى الانتهاء من وضع جدول زمني صارم للغاية لإنجاز المشروع خلال عدة سنوات، بمشاركة 4 آلاف مهندس كمرحلة أولى، وزيادتهم خلال عامين إلى ستة آلاف مهندس.

وخلال هذا العام ستصبح حظيرة الطائرات المعدة خصيصًا للطائرات المقاتلة الشبحية الوطنية، جاهزة تماماً.

وقد تم توفير البنية التحتية للاتصالات الخاصة بالمصنع وأجهزة الكمبيوتر عالية الحوسبة”.

وسيتم تشغيل نفق الرياح الخاص بإنتاج الطائرات الشبحية في نهاية عام 2022.

وبخصوص الطائرة النفاثة الوطنية هورجيت المخصصة للتدريبات والمناورات العسكرية ، ستطير أيضا بحلول ألفين واثنني وعشرين، وقد جرى الانتهاء من الاختبارات الارضية، وتجهيز البنية التحتية لاختبارات الإجهاد الشامل.

تصب صناعات الدفاع التركية جل اهتمامها وتركيزها على الطائرات الوطنية وتسابق الزمن لإنتاجها وفق الجدول الزمني المحدد.

وجدير بالذكر أن الجزء الأكثر أهمية في الطائرات القتالية الوطنية، هو قطع التيتانيوم التي يبلغ طولها 5 أمتار في 3 أمتار، والتي تحمل المحركات، وتعتبر الأصعب في عملية التصنيع.

تعمل صناعات الدفاع التركية منذ عدة أشهر على بناء الجزء الأوسط من طائرة الجيل الخامس، وقد اتخذت احتياطات إضافية لمواجهة أي مشاكل في الإنتاج.

تتكون وحدة الطائرات القتالية الوطنية من 20 ألف قطعة، وسيتم استخدام محرك جاهز في البداية، ومن ثم سيتم دمج المحرك الذي ستطوره شركة TRMotor في الطائرة.

وقد جرى الانتهاء تماما من إنتاج معدات الهبوط التي ستحمل 60 طنًا مع القوة الناشئة أثناء الهبوط، و تم تأسيس شركة مشتركة مع شركات تركية لتطوير أنظمة الطائرة بإمكانيات محلية.
ستمتلك الطائرة راداراً فعالاً للغاية ، من إنتاج شركة أسيلسان عملاق صناعات الدفاع والتكنولوجيا التركية، كما ستحتوي على أجهزة استشعار خارجية وخلايا استشعار حساسة على متن الطائرة، في حين أن أجهزة الكمبيوتر المركزية ستكون من صنع مركز TÜBİTAK للمعلومات وPavotek التي ستقوم بتطوير نظام توزيع الطاقة”.

وباختصار سيكون كل شيء من الألف إلى الياء، بما في ذلك المحرك، محليًا ووطنيًا بأيادي تركية.

وقد بدأت تركيا في هذا السباق الكبير، وبهذه الطائرة ستصبح تركيا من بين الدول التي يمكن أن تنتج الطائرات المقاتلة الشبحية بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.