تسجيل الدخول

توجه اميركي بشأن فصائل الثورة السورية

2019-11-12T19:49:30+03:00
2019-11-12T20:31:18+03:00
أخبار العرب والعالم
12 نوفمبر 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
توجه اميركي بشأن فصائل الثورة السورية

“لن نستبق الأحداث، غير أن بعض الأنباء التي وردتنا تشير إلى وجود مساعي أمريكية لإدراج بعض فصائل الجيش الوطني السوري في القوائم”، بهذه العبارة، أجاب رئيس المكتب السياسي في “لواء المعتصم” المنضوي في الجيش السوري الوطني، على سؤال “عربي21” حول اعتزام الولايات المتحدة، تصنيف بعض فصائل “الجيش الوطني”، ضمن قوائم “الإرهاب”، وذلك ردا على مشاركتها في عملية “نبع السلام”، إلى جانب الجيش التركي.

وكانت مصادر قد كشفت عن مساع أمريكية لتصنيف بعض فصائل المعارضة في قوائم الإرهاب، للضغط على تركيا في ملف شرق الفرات.

ووفق المصادر ذاتها، فإن جماعات ضغط كردية ويهودية ناشطة في الولايات المتحدة، تدفع في هذا الاتجاه، وذلك ردا على مشاركة هذه الفصائل في عملية “نبع السلام” التي تهدف إلى طرد ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عن المناطق الحدودية، وإقامة “منطقة آمنة”، تساعد على إعادة اللاجئين إلى مدنهم وبلداتهم.

ومؤخرا دأبت وسائل إعلام أمريكية على توجيه الانتقادات لفصائل الجيش السوري الوطني، زاعمة ارتكابها انتهاكات ضد الأقليات في مناطق عملية “نبع السلام”، في مخطط واضح لدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نحو تصنيف هذه الفصائل ضمن قوائم “الإرهاب”.

ووفق مراقبين، فقد حملت الغارات الجوية التي نفذتها طائرات التحالف الدولي، قبل ثلاثة أيام، على مقر سابق مدمر لتنظيم الدولة في بلدة كفرة بالقرب من مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، أو ما يعرف بمنطقة عمليات “درع الفرات”، رسائل في أكثر من اتجاه.

وأوضحوا أن المعني الأول بهذه الرسالة، هي تركيا المتحالفة مع الجيش الوطني السوري، والتي يعتزم رئيسها رجب طيب أردوغان، إجراء زيارة عمل إلى الولايات المتحدة، يومي 12 و13 الشهر الجاري.

لوبيات في أمريكا

وفي تعليقه على ذلك، أشار الكاتب الصحفي درويش خليفة، إلى وجود لوبيات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل على شيطنة فصائل الجيش الوطني، من خلال حملات تشويه منظمة، تعتمد على تضخيم الانتهاكات التي يرتكبها أفراد قلة من “الجيش الوطني السوري”.

وقال في حديث خاص لـ”عربي21″: “لم نشاهد هذه الانتهاكات إلا في وسائل الإعلام الأمريكية والمعادية لتركيا، بينما على الأرض الأوضاع منضبطة جدا”.

وتابع خليفة، بأن قيام الولايات المتحدة بتصنيف بعض فصائل “الجيش الوطني السوري” في قائمة الإرهاب، لا يخدم العملية السياسية، وكذلك لا يخدم استراتيجية أمريكا، لأن المستفيد من هذه الخطوة في حال تمت فعلا، سيكون النظام السوري، وحليفته موسكو.

وتابع بأن أولوية الولايات المتحدة في هذه المرحلة دعم العملية السياسية، وتحقيق عملية انتقال سياسي، لإنهاء حقبة الأسد، معتبرا أن “بقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا، لن يشكل حلا للملف السوري، وكل الدول الفاعلة تدرك تماما أن رحيل الأسد- على أقل تقدير- مع بقاء نظامه، قد يشكل فرجة للحل السوري”.

لعبة أمريكية سهلة

ومقابل استبعاد البعض لقيام الولايات المتحدة بتصنيف عدد من فصائل “الجيش الوطني” ضمن قوائم الإرهاب، ذهب المحلل السياسي، أحمد كامل، إلى رأي مغاير، وقال لـ”عربي21″، إن “القوائم الأمريكية للإرهاب، هي من ضمن الألعاب السهلة”.

وأضاف: “صنفت الولايات المتحدة من قبل حزب العمال الكردستاني، ضمن قائمة الإرهاب، لكنها دعمت وسلحت عناصر “الوحدات الكردية” التي هي امتداد سوري لذلك الحزب”.

وأردف أن كل ذلك يؤكد أن هذه التصنيفات هي مرنة للغاية من وجهة نظر الولايات المتحدة، وليس لها علاقة بالمبادئ، أو بتوصيف قانوني محدد يطبق بسوية واحدة على الجميع، مضيفا “الولايات المتحدة تُعفي من تُحب من هذه التهمة، وتُصنف من يختلف معها بسهولة شديدة”.

وبسؤاله عن خيارات المعارضة في حال صنفت الولايات المتحدة، بعض فصائل “الجيش الوطني السوري” في قوائم الإرهاب، قال كامل: “المعارضة في حالة صراع لانتزاع الحقوق، وروسيا وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل وبعض حكام العرب تقف في وجه نيل المعارضة لحقوقها”.

أما عن إدعاء الولايات المتحدة ارتكاب الفصائل للانتهاكات، أكد كامل وقوف الجميع ضد الانتهاكات التي تتعارض مع أخلاق ومبادئ الثورة والدين والعروبة، بغض النظر عن الموقف الأمريكي، مستدركا “الولايات المتحدة لن تعدم الوسيلة، فيكفي أن تنطق بالشهادة، حتى تصنفك الولايات المتحدة طرفا إرهابيا”، كما قال.

استهداف للثورة

مدير المكتب السياسي في “تجمع أحرار الشرقية” التابع لـ”الجيش الوطني السوري”، زياد الخلف، اعتبر أن السبب الحقيقي لوجود مثل هذه التحركات الأمريكية، هي الأطراف الداعمة في الخفاء لما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وقال لـ”عربي21″: إن هذه التهم التي تروج ضد بعض فصائل الجيش الوطني السوري، هي تهم باطلة الغرض منها استهداف الثورة السورية التي قاتلت الإرهاب منذ تشكيلها، إرهاب النظام السوري، وإرهاب تنظيم الدولة، وإرهاب “قسد”.

وأضاف أن مثل هذا القرار، يمهد لإجهاض الثورة السورية، وهو استهداف مباشر لحليفة الجيش الوطني السوري، أي تركيا.

ووفق الخلف، فإن القضية برمتها هي استهداف للمشروع الثوري، والثوار الذين فشل العالم في القضاء عليهم.

وتابع قوله “هناك لوبي صهيوني داعم للأحزاب ومشاريعها الانفصالية، ينشط في أوروبا والولايات المتحدة، وهذا اللوبي مسؤول عن تشغيل الماكينة الإعلامية المضللة ضد الجيش الوطني السوري، وبالمقابل التعتيم على كل الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الوحدات الكردية”.

وفي هذا السياق نفى الخلف ارتكاب فصائل الجيش الوطني السوري، لأي انتهاكات في منطقة عمليات “نبع السلام”، مشيرا إلى محاكمة الأفراد الذين ارتكبوا انتهاكات، داعيا كل الفصائل إلى التكاتف للوقوف في وجه هذه المخططات التي تستهدف الثورة.

تركيا لن تتساهل

من جانبه، استبعد الباحث بالشأن السوري، أن تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ مثل هذه الخطوة، واضعا خلال حديثه لـ”عربي21″، كل ما يتم عنه في هذا المجال، في إطار الضغط الأمريكي على تركيا، المتحالفة مع الجيش الوطني السوري.

وأوضح، أن تداعيات ذلك ستسهم في تقويض الاستقرار في الشمال السوري، وخصوصا في منطقتي عمليات “غصن الزيتون، ودرع الفرات”، وهذا الأمر لن تتساهل تركيا فيه البتة.

وتابع السعيد، بأن الولايات المتحدة تدرك أن إصدارها مثل هذا القرار، سيكون إعلانا للقطيعة مع أنقرة، وباعتقادي اليوم فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيدة عن هذا الوارد، مهما كان حجم الضغط الذي تتعرض له.

ورأى أنه “من المتوقع أن يتم التباحث في هذه الخطوة خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن التي ستبدأ اليوم الثلاثاء”.

ووفق السعيد، فإن الرئيس التركي يمتلك العديد من الأوراق حتى يجهض هذه المساعي التي تقودها جماعات تدعم إنشاء كيان كردي في شمال شرق سوريا، يمهد لضرب أمن المنطقة عموما، وتركيا على وجه الخصوص.

وفي 9 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية “نبع السلام” في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي “ي ب ك/ بي كا كا” و”داعش”، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وفي 17 من الشهر نفسه، علق الجيش التركي العملية بعد توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب الإرهابيين من المنطقة، وأعقبه باتفاق مع روسيا في سوتشي يوم 22 من الشهر ذاته.



رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.