التعليم في مناطق النظام بين مدارس متهالكة وكتب شبه مفقودة وطلاب يعلمون طلاب

9 سبتمبر 2019آخر تحديث :
التعليم في مناطق النظام بين مدارس متهالكة وكتب شبه مفقودة وطلاب يعلمون طلاب

تركيا بالعربي

التعليم في مناطق النظام بين مدارس متهالكة وكتب شبه مفقودة وطلاب يعلمون طلاب

تصطدم العملية التعليمية في مدارس النظام بمشاكل عديدة وجوهرية، مما يؤثر عليها سلباً، وينعكس على الأجيال التي وجدت نفسها في مواجهة واقع الحرب على مقاعدها الدراسية وفي كافة جوانب حياتها.

و على الرغم من التغييرات التي طالت التشكيلات الوزارية المزعومة اللتي طالت حكومة النظام ، إلّا أنّ النجاح بالتغلب على عقبات التعليم ومشاكله الظاهرة بشكل واضح لم يكن حليف أيٍ من وزراء التربية الذين تسلّموا المهمة، وكان آخرهم الوزير الحالي عماد موفق العزب.

نقص في الكتب ومحاسبة مزعومة

اشتكى كثير من الأهالي المتواجدين في مناطق النظام من نقص الكتب المدرسية وعدم قدرتهم على تأمينها لأبنائهم، حيث لم تتوفر حتى في مستودعات المؤسسة العامة للمطبوعات.

هذا وقد تم توزيع الكتب على قسم من الطلاب دون الآخر، الأمر الذي سيؤخر مباشرة تدريس المواد الناقصة، أو البدء دون تحقيق الفائدة للطلاب الذين لم يحصلوا على الكتب.

وعلى الرغم من تصريحات مدير مؤسسة المطبوعات، اللذي يدعى زهير سليمان، بأنّ التقصير سببه الوكلاء الذين قاموا بالتوزيع على المراكز والمدارس، وأنّ المشكلة سيتم حلّها خلال يومين، إلّا أنّ النقص لا يزال موجوداً بعد مرور أسبوع من تصريحاته المزعومة.

طلاب يدّرسون طلاب

تسببت الحرب والظروف التي رافقتها طيلة السنوات التسع الماضية بأزمة “مُعلمين”، حيث انخفض عددهم، وأصبح تأمين الكوادر التعليمية للمدارس أمراً في غاية الصعوبة، ما دفع المدراء والموجهين في المدارس لطلب تعيين وكلاء من حاملي الشهادات الثانوية، والطلاب الجامعيين الذين لم ينهوا دراستهم بعد من أجل ملئ الفراغ الحاصل في كوادر المعلمين ،وهو ما لم ترفضه وزارة التربية لضرورات الظرف الراهن.

ويشكّل الوكلاء من حملة الشهادة الثانوية غالبية قوام الكواددر التدريسية في ريف دمشق، بينما تنخفض نسبتهم في العاصمة دمشق كونها مركزاً حيوياً ويتواجد فيه عدد كبير من المعلمين، سواءً المقيمين أو المهجرين من مناطق مشتعلة في سوريا.

بالإضافة لاستقرار عدد من المعلمين من أبناء الريف فيها بسبب ارتباطهم بوظائف وأعمال في العاصمة بعد الفراغ من التدريس.

وبحسب ماقاله بعض المعلمين الموجودون في العاصمة فإنّ زيادة الوكلاء في عملية التدريس أمر مقلق، خصوصاً وأنّ معظمهم لا يملكون خلفية عن التدريس وفق المناهج الحديثة.

بالإضافة لكون عمل بعضهم في التدريس يتركز للحصول على مورد مالي إضافي، بغض النظر عن جهل بعضهم بالتعامل مع الأطفال في المراحل الابتدائية، حسب قولهم.

منشآت مهملة وترميم ناقص

تعاني أبنية المدارس من التآكل والتفسّخ وتقشر الطلاء، حيث لم تتم صيانتها أو تنفيذ حملات لترميمها منذ تاريخ بنائها، وبحسب بعض المعلمين فإنّ المدارس إذا ما تمت مقارنتها بالمعايير الدولية تعتبر غير صالحة للتعليم، لكن لا خيار متاح أمام المسؤولين المدرسيين والمعلمين سوى العمل على تعليم الطلاب بأسوأ الظروف.

تتم عمليات ترميم للمدارس المتضررة بفعل الحرب بشكل سريع، وغير متقن، حيث اعتبر المسؤولون عن عمليات الترميم أنّ التوفير في الوقت والمال هو أساس العمل، في ظل شح دعم حكومة النظام لعمليات إعادة الإعمار والاعتماد على الجهود التطوعية أو المقدمة من جهات دولية.

و بحسب ما أعلن وزير تربية النظام عماد العزب فالمدارس التي تعرضت للقصف والدمار الكلي والجزئي يبلغ عددها 14 ألفاً، مؤكدا أنّ العمل تم بخطة طوارئ لإصلاح المدارس المتضررة جزئياً، مع الإشارة لعدم القدرة على بناء المدارس المدمرة بشكل كامل بسبب الحاجة لموازنة ضخمة.

اللباس إلزامي ولا مبررات مقبولة
فرضت المدارس بقرار من وزارة التربية إلزامية اللباس المدرسي الكامل، لكافة الطلاب دون استثناء، حتى اللذين يعانون من ظروف معيشية صعبة في ظل تراجع الاقتصاد العام في البلاد مع وصول سعر صرف الدولار إلى 680 ليرة، ما تسبب بضائقة جديدة للأهالي الذين يعانون من تكدّس الالتزامات المالية عليهم في هذا الوقت من العام، في ظل العمل على تأمين الحاجات الأساسية مثل المأكل والمشرب والمسكن.

ولم تقبل إدارات المدارس دوام الطلاب دون الالتزام باللباس المدرسي الكامل، وأعطوهم مهلة لتأمين اللباس خلال أسبوعين، ومن لا يلتزم يُحرم من الدوام إلى أن يتمكّن من الحصول على لباس، ويبرر المسؤولون هذا التشديد بضرورة الانضباط والحرص على تعليم الأطفال على الالتزام الكامل منذ اليوم الأول في دراستهم.

ويبقى التعليم في سوريا عالقاً بين مشاكل مستعصية تهدد أجيالاً بأكملها وتنذر بكارثة اجتماعية وعلمية، في ظل تقصيرٍ حكومي، وتجاهلٍ دولي واضح، فهل سينجو السوريين من هذه الحرب بنجاح التعليم ولو بعد حين، أم أنّ ظلال الحرب ستبقى رفيقة درب كل خطوة نحو الأمام؟، أسئلةٌ تطرح نفسها حول مصير شعب تجرّع ولا يزال مرارة الحرب والدمار.

أسئلة كثيرة تطرح على جيل بأكمله هل ستنجح ثورة راح ضحيتها آلاف الأطفال وهل سنبدأ ببناء مجتمع مدني قوي ومتماسك ويعيد لسورية الأمن والأمان والاستقرار ويعيد بناء ماهدم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.