;

الربيع العربي الي أين … بقلم نجيب نصر خليفة

آخر تحديث : الأحد 6 يناير 2019 - 7:08 مساءً
الربيع العربي الي أين … بقلم نجيب نصر خليفة

خاص تركيا بالعربي / نجيب نصر خليفة

هل حققت ثورات الربيع العربي أهدافها؟ هل اختلفت حياة المواطنين بعد ثماني سنوات من ثورات عصفت بالمنطقة العربية؟ هل كانت هذه الثورات ربيعا حقيقيا؟ كيف أصبح الوضع اليوم؟

كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات خاصة بعد مرور سنوات على انطلاق أولى الثورات، ولكن علينا أن نتفق أولا أن أي ثورة تسقط نظاما وتبني آخر قد تحتاج لسنوات حتى نتأكد من نجاحها أو فشلها. النجاح والفشل هما بالضرورة نتيجة لسياقات متداخلة، فالتغيير الجذري في بنية المجتمع لا بد أن يعمل على إعادة صياغة نسق جديد من القيم الاجتماعية والثقافية والسياسية تتوافق مع أهداف الثورة.

هنا سنتناول بالتحليل ثورات شهدتها المنطقة العربية، وسنبدأ بالحالة الليبية ونتساءل هنا عن نجاح ثورة السابع عشر من فبراير في تحقيق أهدافها؟ ثورة بدأت سلمية واتخذت فيما بعد طابعا مسلحا.

ثورة ليبيا اصطدمت بنظام جثم على البلاد والعباد أكثر من أربعين سنة، فكانت مطالب التغيير ملحة ومطالب إسقاط هذا النظام أكثر إلحاحا، وبالفعل نجح الليبيون في ذلك وبدأت تجربة جديدة.

ثورة كشفت عورات النظام السابق .. نظام رسخ فكرة الحكم الواحد والرجل الواحد، وجعلت الليبيين فيما بعد يتقاتلون عن تقسيم هذا الإرث فلم تخلو تجربة الانتقال الديمقراطي من تشوهات.

زادت حدة الصراع وتعمقت حالة الانقسام ودفع المواطن الضريبة .. تدهور الاقتصاد .. ساءت الأوضاع المعيشية .. نشطت السوق السوداء .. ارتفعت الجريمة .. وتغول الفساد في كل مفاصل الدولة تقريبا.

ومع كل هذه المشاكل التي أعاقت تقدم التجربة الليبية الوليدة، مازال الليبيون يسعون إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي وحل الأزمة التي طال أمدها بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين.

هنا قد نقول إن الربيع العربي فشل في ليبيا لكل هذه الأسباب مجتمعة، وقد نقول إن الثورة خلقت مناخا جديدا رغم كل المشاكل ولكن يجب ألا ننسى أن الديمقراطية شيء جديد على الليبيين.

من الاستعمار إلى نظام ملكي إلى نظام الفرد الواحد الذي كان أقرب إلى حكم العسكر، لم يعرف الليبيون المعني الحقيقي للحياة السياسية ولا التداول السلمي على السلطة ولا الأحزاب ولا البرلمان.

الحالة السورية، وجه آخر لثورات الربيع العربي .. هل نجحت هذه الثورة بعد كل هذه السنوات؟ في رأيي مازال الحديث عن نجاح الثورة من عدمه بعيد المنال مع بقاء نظام بشار الأسد قائما.

نظام استفاد من طول أمد الثورة ومرارة ما يعيشه السوريون، وحاول تحييد الحاضنة الشعبية عن ثورة سوريا وأهدافها .. وكادت نظام الأسد أن يسقط لو لا التدخلات الدولية والإقليمية.

وبمرور الوقت تم تحويل الثورة السورية عن مساراتها المطالبة بإسقاط النظام وإقامة دولة الحرية والقانون، لتصبح سورية فيما بعد ساحة حرب، وتصفية حسابات لأطراف دولية وعربية كثيرة.

الحالة اليمنية .. قصة أخرى لثورات الربيع العربي رغم اختلاف السياقات .. هنا يقول متابعون إن البلاد عاشت سنوات عجاف منذ اندلاع الثورة وكانت كلفتها باهظة جدا دفع فاتورتها أبناء اليمن.

ورغم حكم علي عبد الله صالح لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاما، إلا أن الوضع تغير بعد ألفين وأحد عشر وبات من الصعب على فصيل أو قوة واحدة أن تحكم اليمن بمفردها، بعد أن كان مختزلا في أشخاص.

لكن لا تخلو الثورة اليمينة من تشوهات .. تشهوهات اختزلتها المجاعة التي عصفت باليمن وآلة القتل المتواصلة والحصار المطبق الذي خلّف معاناة إنسانية كبيرة طالت جوانب الحياة كافة.

تونس التي كانت أولى شرارة ثورات الربيع العربي كانت ثورتها مختلفة نوعا ما .. ثورة قلبت نظاما سلطويا وأسست دستورا جديدا وجعلت للشعب التونسي الكلمة العليا في تقرير مصيره.

ورغم إقرار المجتمع الدولي بنجاح التجربة التونسية مقارنة بنظيراتها في المنطقة العربية، إلا أن الشارع التونسي لم يكن راض عن مسار الثورة الذي أضعف اقتصاد الدولة وأنهك المواطنين.

كل هذه الحالات باختلاف سياقاتها قد تجيبنا على التساؤلات التي طرحناها منذ البداية .. ليس هناك نجاح قاطع ولا فشل قاطع .. المسالة قد تأخذ بعض الوقت لتجاوز المراحل الانتقالية.

تفضل بالاشتراك في قناة تركيا بالعربي على يوتيوب https://goo.gl/UYa7CW







2019-01-06 2019-01-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع تركيا بالعربي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Osman