زواج الأتراك من السوريات … السلبيات والإيجابيات

3 يناير 2019آخر تحديث :
إعلان
الزواج في تركيا
الزواج في تركيا

تسببت الحرب التي يشنها النظام السوري ضد مواطنيه بهجرة غير مسبوقة إلى تركيا، وخلال الأعوام الماضية حدثت الالف من حالات الزواج التي تزوجت فيها سورية من تركي. ويمكن لمن يبحث في حالات الزواج تلك ان يرى بين طياتها بعض السلبيات.

ومنذ الغاء اجراءات الدخول (الفيزا) بين البلدين ارتفع عددُ اللاجئين السوريين في تركيا، ووفقاً للأرقام الرسميّة المعلن عنها بلغ عدد اللاجئين 1.8 مليون، يمثّل الاطفال والنساء نسبة 75% ومن هم تحت سن الـ 18 حوالي 50%.

وحول الزواج بين السوريين والأتراك توضح الباحثة السورية “سلمى الدمشقية” أن تاريخه يعود لما قبل الثورة المستمرة منذ أربع سنوات، فالبعض ممّن لديه أصول تركيّة قام بتعزيز الترابط من جديد مع أصوله. وتشير الى ان هذا حصل في حالات محدودة وتمّ في إطار زواج الأقارب، وكان نادراً، لكنه أكثر انتشاراً في لواء إسكندريون بحكم القرب الجغرافيّ، اذ ينقسم جزء منه في تركيا والآخر في سوريا، واللواء تابعٌ لتركيا منذ عام 1939 وكان تابعاً لولاية حلب قديماً.

أنواع وأسباب

وتفيد “الدمشقية” أن عقد الزواج الذي يُقبل عليه الأتراك من السوريات يتم في احدى المحاكم التركية إذا كانت هي الزوجة “الاولى”، ويعتبر زواجاً رسمياً، لا يمنعه القانون التركيّ ويسمح بإكمال اجراءاته. وتتحدث عن وجود حالات من “الزواج العرفي” تتّم عبر “عقد قران” عند شيخ دين يُثبت في احدى البلديات التركية وهذا يعطيه صيغة رسمية بعيدة عن المحكمة، وهو ما تغّض الحكومة التركية الطرف عنه.

إعلان

وينّص القانون التركي على منع تعدد الزوجات ويجبر مواطنيه على الاكتفاء بواحدة، وان استحالت الحياة بين الزوجين فيفرّق القانون بينهما بالطلاق ليتزوج كل منهما مرة اخرى اذ يسمح بذلك. لذا يلجأ الاتراك للزواج من سوريات بعيدا عن القانون بعقد زواجٍ عرفيّ، وهو ما يعرف بـ “عقد شيخ”.

وتعّلل “الدمشقية” سبب اقبال الاتراك على الزواج من سوريات في نقطتين:

اولاً: تمتاز المرأة السورية بليونتها وحفظها لبيتها، وتعتبر رعاية زوجها واولادها اولوية حياتها، ما يجعلها زوجة مرغوبة للأتراك.

ثانياً: المرأة السورية تتقبّل فكرة امساك الزوج بزمام الأسرة، بينما ترفض التركية ذلك حفاظاً على شخصّيتها التي لا تقبل إلا الند للزوج التركيّ مع التهديد بالطلاق وأخذ نصف الاملاك.

وبحسب “الدمشقية” فأن قانون “الزواج من السوريات” في تركيا يشجّع الاتراك على الزواج منهن، وتفيد بأن القانون هو عبارة عن “عقد زواج يسجل قيمة المهر (1000-1800دولار) باسم الزوجة السورية، وفي حالة الانفصال تأخذ الزوجة المهر، ولا يسمح للزوج رفض اعطاءه، ويمنع الرجل التركي بعد الطلاق بالمحكمة الزواج بسورية مرة أخرى منعاً باتاً”.

بين الريف والمدينة

تفيد “الدمشقية” بأن لكل منطقة تركية ظروفها في الزواج، اذ يختلف الريف عن المدينة، وتوّضح بان المدن تكون فيها الزوجة الأولى أكثر تحرّراً وبإمكانها الذهاب للمحكمة، وان القضاء يحاكم الزوج وفق قانون منع الجمع بين زوجتين.

وعن الريف تلفت ان “لهم عادات وتقاليد مختلفة، اذ يمتلكون نوعاً من المحافظة والترابط الأسري والديني، ويتقبّلون موضوع الزوجة الثانية”.

حالات وقصص

ويشير الشاب السوري، مطور مواقع ويب، “صهيب حموي”، أن هناك حالات زواج ناجحة وفاشلة، السبب الرئيسي في نجاح بعضها وفشل الأخرى هو المعيار الاجتماعي، فالبنت السورية والشاب التركي ستختلف عليهما اللغة، والعادات والتقاليد وهو ما يعد من أبرز المشاكل التي تسبب فشل الزواج.

ويرى “حموي” بأن هناك مشكلة في التعايش بين السورين والأتراك، من الممكن ان يساهم الزواج في تقليصها.

وعن عدد حالات زواج الاتراك بسوريات، لا توجد ارقام واحصائيات دقيقة، ألا أن ناشطون سوريون يفيدون بأنه منذ عام 2012 تزوج ما يقرب من 5000 امرأة سورية من رجال اتراك، مشيرين إلى عدم وجود توثيق لحالات الزواج لأسباب يتعلّق بعضها بالقانون التركي.

وتتحدث الدمشقية عن حالات زواج تتم دون تسجيل العقد بمحكمة. مؤكدةٍ ان الحالات كثيرة والارقام قليلة مع امتناع الاطراف المعنية للتصريح حول الموضوع. مشيرة لوجود هجرة بعد الزواج إلى أوروبا تبدأ بحياة جديدة.

وعن نسبة الزواج “تركي من سورية” مقابل “سوري من تركية” تلفت الدمشقية انه وفي إسطنبول وحدها تتم أربع حالات زواج بين “زوجة سورية لزوج تركي”، مقابل حالة واحدة “زوجة تركية لزوج سوري”.

وعبر الباحثة “الدمشقية” تعرفنا عن حالات زواج تمت بمختلف الظروف، بين “زوجة سورية لزوج تركي”، منها:

إعلان

الاولى: تم اجراء العقد بينهما بعقد زواجٍ “عرفيّ” مع ابقاء الزواج سرياً لفترة طويله ومن ثمّ اضطّر الزوج للطلاق بعد ضغوط الزوجة الاولى.

الثانية: بعد اكمال العقد “العرفيّ” بينهما، تم التلاعب على الزوجة، وهجرها الزوج بعد المماطلة بتحقيق ما وعد به من تثبيت العقد، وبقيت الزوج في حالة صدمة وانتظار.

الثالثة: نجحت بسبب بعد الزوجة التركية عن السورية، اذ أجري العقد “العرفي” في مكان عمل الزوج بمحافظة أخرى بعيدا عن بيته وزوجته التركية الأولى، ويعيش الزوجان جواً أسرياً سعيداً.

الرابعة: عن طريق عقد رسميّ، بعد التعارف بينهما من خلال عملهما المشترك في منظمة إغاثة. وهذه من الحالات النادرة، اذ تمّ العقد رسمياً في المحكمة بصورة قانونية، ضامناً لكلا الطرفين حقوقه.

وتنفي “الدمشقية” وجود حالات يذهب فيها الاتراك الى سوريا من أجل خطبة فتاة، وأن كل ما نشر حول الموضوع يعّد اشاعات قام التيار العلماني ببثّها. مؤكدةٍ أنه “لم تسجل حالات زواج لأتراك سافروا الى حلب، ولكن اشاعات التيار العلماني هدفها إظهار السوريات موافقات على اي حل يخرجهم من جحيم النظام، وهذه الشائعات يطلقها العلويون في تركيا كذلك”.

الدافع التركيّ

يرى الصحفي التركي “محمد داود اون المش” أن اهم ما يدفع الاتراك للزواج من سوريات يتلّخص بـ:

اولاً: سهولة الزواج، إذ تظّن السوريات ان الزواج من تركيّ يحقق لهن استقراراً أكبر، مع انه غالب الاحيان لا يكون زواجاً رسمياً، وكثيرً ما يلجّأ الاتراك للزواج بسوريات في حالات التعدد الزوجيّ، وهذه الحالة منتشرة بالجنوب التركي.

ثانياً: انخفاض تكاليف الزواج، بسبب عدم مطالبة السوريات بحفلة عرس، إذ ان قسماً منهن ترغب بالستر فقط، ولأن مهر السورية (1000 -1800 دولار) أقل بكثير من مهر التركية.

ويفيد “اون المش” أن اشخاصاً متقنين للغتين التركية والعربية يأخذون أجور مقابل عملهم كـ “دلالة” (تقوم بالبحث عن عروس) حيث يأخذون نسبة من المهر بعد إرشاد الأتراك للزواج من السوريات.

معاناة النساء التركيات

تشير الصحفية التركية “زهراء كرمان” أنه وعادة ما تتحدث الصحافة التركية عن ازدياد حالات الطلاق شرق تركيا، بسبب إقبال الأزواج الأتراك للبحث عن سورية والارتباط معها بطريقة الزواج العرفي وهو ما يعد مخالف للقانون التركي، كون ان الأخير يمنع تعدد الزوجات، فتلجأ الزوجة الأولى المحاكم طالبة الطلاق.

وتفيد “شيماء غورساس” رئيسة اتحاد شؤون الاطفال والنساء بمحافظة كلس، جنوب تركيا، أن حالات الطلاق تضاعفت مع بدء المشكلة السورية بالتفاقم عسكريا وازدياد اعداد اللاجئين في تركيا، وهو ما تسبب بزيادة إقبال الاتراك على الزواج من اللاجئات السوريات بالمدينة، مما جعل التركيات يطلبن الطلاق.

وتلفت “غورساس” إلى ان الوضع العائلي واقع تحت تهديد حقيقي وان التركيات يعانين من مشكلة اقبال ازواجهن على الزواج من سوريات.

استغلال وحب

وتتفّق “كرمان” مع إن بعض الأتراك يرون بالزواج من سوريات أسهل واوفر، بل باستطاعة الزوج التركي التعامل مع زوجته السورية وفق ما يريد لأن طبيعتها أكثر ليونة؛ تسمع كلام زوجها وتنفّذ ما يريد عكس التركية التي تسير وراء قناعاتها الشخصية. وتشير لوجود أتراك يستغّلون وضع السوريين الصعب بسبب الأزمة السورية، لكن القسم الأكبر من الأتراك يتزوجون عن قناعة وحب ونيّة صافية. وتلفت إلى أن ضيق الحال وغياب المعيل للكثير من السوريات هو ما يدفعهن للموافقة على الزواج.

وترى “كرمان” أن زواج الاتراك من سوريات أو العكس يعود في أحد اسبابه لتجّذر العلاقة بين الشعوب الشرقية التي فرّقتها الحروب والمؤامرات، وعادت وجمعتها كما فرّقتها بالزواج. وتعتقد بأن “التقارب الثقافي من أهم العوامل في ايجاد روح التوّحد والألفة بين الشعوب، فبه تمتزج الثقافات وتأتلف القلوب وتنشأ علاقات القرابة والنسب، فتكون الشعوب كشعب واحد مرتبط بعلاقات متينة”.

الكاتب:طه العاني

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.