محاولة إنقلاب جديدة على أردوغان (تفاصيل خطيرة)

25 مايو 2018آخر تحديث :
إعلان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أجمع خبراء ومحللون اقتصاديون أن التراجع المتواصل لسعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، مرتبط بدوافع سياسية إقليمية ودولية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، خاصة مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 24 حزيران/ يونيو المقبل.

ورجح خبراء أن يكون الهدف الأكبر لصفقة استحواذ الإمارات على خامس أكبر بنك خاص في تركيا (المملوك لروسيا) ذا طابع سياسي في المقام الأول منبثقا من دوافع سياسية إماراتية لمحاولة اختراق الاقتصاد التركي.

وفاق تراجع سعر صرف الليرة التركية كافة التوقعات الاقتصادية، بعد فقدانها أكثر من 20% خلال الأشهر الخمسة الماضية، وانخفاضها صباح اليوم الأربعاء لمستوى قياسي جديد ووصولها إلى 4.92 للدولار الواحد.

وفي المقابل، أعلن بنك “الإمارات دبي الوطني” إبرام اتفاقية نهائية مع “سبير بنك” الروسي لشراء كامل حصته البالغة 99.85 بالمائة في “دينيز بنك” التركي، مقابل 14.6 مليار ليرة (3.2 مليار دولار).

إعلان

و”دينيز بنك”، الذي يتخذ من تركيا مقراً له، هو خامس أكبر بنك خاص في تركيا، ويبلغ حجم موجوداته 169.4 مليار ليرة تركية (37 مليار دولار) كما في 31 مارس/آذار 2018، ويزاول عملياته التشغيلية من خلال شبكة تضم 751 فرعاً، منها 708 فروع تقع في تركيا و43 في مناطق أخرى (النمسا وألمانيا والبحرين وموسكو وقبرص).

ويعزز من تغليب الدوافع السياسية لصفقة الاستحواذ الإماراتي على البنك التركي، ما كشفه مصدر مقرب من الاستخبارات التركية لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن أن حكومة الإمارات تعاونت مع المشاركين في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وما كشفته أيضا الوثائق المسربة من الحساب المخترق لسفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، بشأن جدول أعمال مفصل لاجتماع بين مسؤولين من الحكومة الإماراتية على رأسهم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وبين مديري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تتضمن بحث قضايا من بينها التطورات على الساحة التركية وتبعات النظام الرئاسي في تركيا بقيادة أردوغان.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو أنه في ظل حالة الغموض الذي يلف الانهيار المتواصل لليرة التركية، وصفقة شراء “دينيز بنك”.. هل تتعرض تركيا لمحاولة انقلاب اقتصادي قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري في 15 تموز/ يوليو 2016؟

وقالت عضو مجلس إدارة “دينيز بنك” دينيز أولكي أريبوغان، في تغريده عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، هذه حرب، متسائلة عن أساليب الحكومة الدفاعية لمواجهة هذه الحرب.

وأضافت: “من السذاجة أن يتم ربط ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة بأسباب اقتصادية”، مؤكدة أن هناك تلاعبا سياسيا للتأثير السلبي على سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية.

دوافع سياسية

وأكد الخبير الاقتصادي أحمد مصبح، أن هناك دوافع سياسية تقف وراء حالة عدم الاستقرار الذي يشهده سوق الصرف في تركيا، والتقارير الدولية السلبية عن وضع الاقتصاد التركي والحديث المتكرر عن عدم استقلالية البنك المركزي التركي.

وقال مصبح في تصريحات لموقع”عربي21″، إن أكثر من 70% من أسباب تدهور العملة التركية ذات طابع سياسي مرتبط بموقف النظام العالمي وخاصة الأوروبي والأمريكي من الرئيس التركي وحزبه الحاكم، خاصة أن الاقتصاد يمثل الرافعة الشعبية الرئيسية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية.

وأضاف: “الرئيس التركي وحكومته والبنك المركزي التركي ورجال الأعمال والمستثمرون يقفون حاليا موقف المتفرج من هذا التلاعب بسعر صرف الليرة، في ظل تقارير دولية سلبية مسيسة تفاقم من أزمة الليرة وتبث القلق في نفوس المستثمرين” مؤكدا أن أردوغان يراهن على مرحلة ما بعد الانتخابات لإعادة الاستقرار لسعر صرف الليرة، ولديه القدرة على ذلك، -بحسب مصبح-.

وعلق مصبح على صفقة شراء الإمارات للبنك التركي، قائلا: “دوافع الإمارات غير نظيفة، خاصة في ظل محاولاتها لاختراق الاقتصاد التركي”، ولم يستبعد أن تكون الصفقة والتلاعب بسعر صرف الليرة التركية حلقة في محاولة انقلاب اقتصادي للإطاحة بأردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة، أو التأثير السلبي على النتيجة المتوقعة لصالح أردوغان والحزب.

وتابع: “لو آمنا جدلا بصحة التقارير الدولية السلبية عن الاقتصاد التركي، فمن غير المعقول أن تستثمر الإمارات أموالها في دولة أوضاعها الاقتصادية غير مستقرة إلا لو كان ذلك له أهداف سياسية بحتة، أو أن الإمارات تؤمن بأن التقارير الدولية عن الاقتصاد التركي مسيسة، ومتيقنة من أنه اقتصاد قوي سيحقق أرباحا كبيرة لاستثماراتها”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن صفقة شراء “دينيز بنك” بالنسبة للاقتصاد التركي مجرد تغيير ملكيات، وقيمة الصفقة سيستفيد منها الاقتصاد الروسي وليس الاقتصاد التركي كون البائع روسيا والمشتري إماراتي، مستطردا: “أفضل لتركيا أن يكون المالك روسي وليس إماراتيا خاصة في ظل التوافق الكبير حاليا بين تركيا وروسيا”.

أدوار سلبية

ومن ناحيته قال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، إن الممارسات الإماراتية من خلال صفقة شراء “دينيز بنك” لن تكون فجة كما يتوقعها البعض.

وأوضح أن الإمارات أو غيرها من البنوك المحسوبة على الكيان الموازي، يمكنها أن يكون لها دور سلبي في إعادة توجيه استثمارات البنك ومحفظته الائتمانية إلى استثمارات ليس لها عائد مجز على الاقتصاد التركي، والمساهمة في صناعة أزمة اقتصادية وليس انقلابا اقتصادي.

إعلان

وأضاف: “الأدوار السلبية يمكن أن تكون في المساهمة في خلق ركود اقتصادي، أو توجيه الاستثمارات في أنشطة غير إنتاجية تركز على جانب الخدمات سواء المالية أو العقارية أو السياحية التي تتقنها الاستثمارات الخليجية عموما والإماراتية على وجه التحديد”.

وتابع: “الخليج عموما لا يميل إلى الاستثمار لا في الصناعة ولا في الزراعة ولا في أنشطة إنتاجية ولا في بحث علمي ولا في تطوير، لأنه عادة ينظر إلى الربح السريع، وكل هذه الأنشطة لا تتناسب مع طبيعة الاقتصاد التركي، خاصة أن القطاع الصناعي يأتي في المركز الأول لاهتمامات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، يليه قطاع الخدمات.

وأكد الصاوي أن ممارسة الإمارات لأدوار سلبية في الاقتصاد التركي من خلال شراء “دينيز بنك”، يتوقف على طبيعة رقابة البنك المركزي التركي، هل هي رقابة حقيقية أم صورية.

مؤامرات مكشوفة

وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، الأربعاء، إن “من يعتقد أنّ التلاعب بسعر صرف الليرة سيغير من نتائج الانتخابات المقبلة مخطئ؛ فالشعب كشف اللعبة ومن يقف وراءها، ولن يسمح لأحد بالنيل من تركيا”.

وأضاف بوزداغ، وفقا للأناضول: “ندرك جيداً وجود إرادة تسعى للتأثير على الناخبين الأتراك عبر رفع سعر الدولار أمام الليرة التركية، قبيل انتخابات 24 يونيو/حزيران المقبل. نعرف قواعد الاقتصاد، ونؤكد أن اقتصادنا قوي”.

وحذر بوزداغ من أن الجهات التي تقف وراء رفع سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية “ستقوم بعمل الكثير من المؤامرات” قبيل الانتخابات. لكنه أكد على الثقة في تخطي البلاد كافة الصعوبات كما نجحت في السابق.

وأشار -في هذا الصدد- إلى أن تركيا تمكنت من تخطي كافة الصعوبات و العراقيل التي وضعت أمام مسيرتها وتطورها منذ 2014 ولغاية اليوم، المتمثلة في تنظيم 4 انتخابات خلال عامي 2014 و2015، ومحاولة انقلاب فاشلة، وإرهاب تنظيمي “الدولة” “بي كا كا”، والتطورات في سوريا، وعمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

وشدد على بوزداغ على أنه “رغم كل تلك المصاعب، ظل الاقتصاد التركي صامدا”.

واختتم تصريحاته لافتا إلى أن انتخابات 24 يونيو/حزيران المقبل “ستكون يوماً جديداً لتركيا، وبداية لمرحلة جديدة”، مؤكداً أن الاقتصاد التركي سيواصل نموه خلال الفترة المقبلة.

المصدر: عربي21

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.