صحيفة ألمانية تكشف عن مصير “الناتو” إذا انسحبت تركيا منه؟

11 مايو 2018آخر تحديث :
إعلان
دبابات من الجيش التركي
دبابات تركية

نشرت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية تقريرا، تطرقت من خلاله إلى مستقبل حلف الشمال الأطلسي في صورة انسحاب تركيا منه. وقد سبق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن لوح في عديد المناسبات بالانسحاب من هذا الحلف.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن بعض الخبراء يرجحون أن هذا الأمر بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق، حيث من المحتمل أن تنسحب تركيا من الناتو خلال سنة 2019.

في هذا الصدد، أصدر الخبراء لدى مؤسسة برلين للعلوم السياسية دراسة تحت عنوان “عندما نخطط”، توقعوا فيها إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن انسحاب بلاده من حلف الشمال الأطلسي.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن ذلك على هامش المؤتمر الاحتفالي بالذكرى السبعين لتأسيس هذا الحلف، التي تتزامن مع الرابع من نيسان/أبريل سنة 2019.

وأكدت الصحيفة أن الخبراء تنبؤوا بأن يقوم أردوغان بتوضيح أسباب انسحاب بلاده من حلف الناتو في حوار صحفي على قناة “سي إن إن”.

إعلان

ومن المتوقع أن يعلل الرئيس التركي قراره بأن أعضاء الناتو يهمشون الإنجازات التي حققتها بلاده، كما أنهم لم ينفكوا عن التدخل في شؤونها الداخلية، ولا يبدون أي تقدير لجهودها في مكافحة الإرهاب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، وعلى الرغم من أن عضوية الناتو تعتبر حلقة الوصل بين تركيا والدول الغربية، إلا أن انسحاب تركيا من الحلف يعد سيناريو غير مستبعد، خاصة وأن الحكومة التركية لا تثق كثيرا في الغرب.

فمنذ احتجاجات منتزه غيزي في سنة 2013، أصبحت أنقرة تشعر بالتهديد من الدول الغربية، التي أعربت عن تعاطفها مع المحتجين آنذاك. وفي أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في صائفة 2016، باتت أنقرة على يقين بأن الغرب يقف في صف الانقلابيين.

وأضافت الصحيفة أن السلطات التركية فقدت ثقتها في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترفض أن تسلمها الداعية الإسلامي، فتح الله غولن.

كما تراجعت ثقة تركيا في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، التي تستقبل الدبلوماسيين والموظفين المتهمين من قبل السلطات التركية بالمشاركة في المحاولة الانقلابية.

وأوردت الصحيفة أن العلاقات التركية الأمريكية يشوبها التوتر بشكل غير مسبوق، حيث تتباعد وجهات النظر بين الطرفين فيما يتعلق بسوريا. فبينما تساند واشنطن وحدات حماية الشعب، تعتبر تركيا هذه الوحدات بمثابة فرع تابع لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يمثل منظمة إرهابية يجب مكافحتها بأي ثمن.

وأفادت الصحيفة أن تركيا تعتبر التحالف بين وحدات حماية الشعب والولايات المتحدة الأمريكية بمثابة هجوم مباشر على وحدتها القومية.

في الأثناء، أصبحت مختلف الأطراف تخشى من أن يُقدم أردوغان على نقل قواته من مدينة عفرين إلى مدينة منبج، حيث تتمركز القوات الأمريكية. من هذا المنطلق، ازدادت المخاوف من اندلاع مواجهة مباشرة بين القوات التركية والقوات الأمريكية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى وقوع حلف الناتو في أزمة خانقة.

وتابعت الصحيفة أن تركيا انضمت إلى حلف الناتو في سنة 1952. ولعل الأمر المثير للاهتمام هو أن أنقرة بادرت بالتحالف مع أطراف أخرى خارج حلف الشمال الأطلسي، حيث دخلت في شراكة إستراتيجية مع روسيا.

وفي ظل تضارب المصالح بين أنقرة وواشنطن بشأن الشرق الأوسط، تعمل تركيا جاهدة على تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في مجالات الطاقة والدفاع.

وذكرت الصحيفة أن القرار التركي المتعلق بشراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 أثار موجة من الاستياء في صفوف حلف الناتو.

في هذا الإطار، أورد الخبراء لدى مؤسسة برلين للعلوم السياسية أن “عددا كبيرا من الجنود الروس سيتمركزون مستقبلا في تركيا بشكل دائم بهدف صيانة وتشغيل نظام الأمن المركزي التركي”.

وبينت الصحيفة أن إقدام تركيا على عزل 25 ألف ضابط عسكري، على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، أثار قلق مختلف الدول الأعضاء في حلف الناتو، خاصة وأن الحكومة التركية لم تعزل أنصار حركة غولن فحسب، بل عددا كبيرا من الجنود الذين ينتمون إلى ما يعرف “بالجنود الأطلسيين”، الذين تلقوا تدريبات في الدول الغربية ويدينون بالولاء لحلف الناتو.

وأبرزت الصحيفة أن انسحاب تركيا من الناتو قد يشكل صفعة في وجه هذا الحلف، باعتبار أنه لم يسبق لأي دولة أن انسحبت منه. في هذا السياق، أورد الخبراء لدى مؤسسة برلين للعلوم السياسية أن “حلف الناتو قد يضعف بمرور الوقت في حال انسحبت تركيا منه، كما قد يترتب عن هذه الخطوة تداعيات وخيمة على المستوى العملي.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتراجع مكانة تركيا الجيواستراتيجية في صورة انسحابها، خاصة وأن العديد من المؤسسات التابعة للناتو متواجدة على الأراضي التركية”.

إعلان

وأوضحت الصحيفة أنه وفقا لدراسة الخبراء، قد يخلق انسحاب تركيا من حلف الناتو ثغرة مالية، مما سيجبر بقية الدول الأعضاء على سدها. فضلا عن ذلك، قد تزيد هذه الخطوة أنقرة قربا من موسكو. أما من الناحية الاقتصادية، فقد تضطر تركيا إلى التحالف مع الصين ومنظمة شنغهاي للتعاون.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن خبراء مؤسسة برلين للعلوم السياسية حذروا من مغبة انسحاب روسيا من حلف الناتو مطالبين دول الحلف بالعمل على الحيلولة دون تحقق ذلك. وفي أسوأ الحالات، يجب البحث عن طرق جديدة لمزيد تعزيز ارتباط تركيا بهذا الحلف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.