أيهما أشد إيغالاً في الدم بوتين أم بشار .. بقلم نعيم مصطفى

أيهما أشد إيغالاً في الدم بوتين أم بشار .. بقلم نعيم مصطفى

نعيم مصطفى / خاص تركيا بالعربي

لا بد من الإشارة بداية إلى أنني لم أعنون المقال بأيهما أشد إيغالاً في الدم روسية أم سورية وإنما قلت بوتين أم بشار لأن الحكام الديكتاتوريين يختزلون الوطن بشخصهم ويحاولون مسح كل صوت يصدر عن الشعب هذا من جانب، ومن ناحية أخرى لا يمكن اتهام وظلم الشعب المقهور الذي يُحكم بالحديد والنار بأنه يتقاطع مع حاكمه المستبد في تصرفاته إلا قلة من الشعب على شاكلة هذين السفاحين اللذين أشرت إليهما.

الواقع إن المرء يُحار أحياناً في الجواب عن سؤال إذا كان ملتبساً، فمثلاً إذا قلنا أيهم أشد إجراماً في التاريخ ستالين أم هتلر أم ما وتسي أم بوت……فيحتاج الجواب إلى تفكير عميق ولا يمكن للمجيب أن يكون سريع البديهة.

وإذا أُطلق سؤال أي الحكام العرب أشد استبداداً وظلماً وغطرسة على شعبه القذافي أم زين العابدين أم علي عبد الله صالح أم مبارك….أيضاً يُحار المرء في الجواب.

والآن يمكنني تسليط الضوء قليلاً على مجرمين معاصرين قد تجاوزا كل الخطوط الحمراء إنهما الجزاران السفاحان بوتين وبشار.

لقد ورث بوتين من أسلافه دولة سجلها أحمر وأسود وفيه بحار من الدماء نزفت من أجساد دول القوقاز والشيشان والدول المسلمة خاصة فضلاً عن قمعهم لشعبهم إذا ما عارض النظام ولو بكلمة.

فالمجازر التي ارتُكبت في الحربين على الشيشان راح ضحيتها عشرات الآلاف (نحو مئة ألف وزيادة)، ويبدو أن رؤساء روسية ( الاتحاد السوفيتي سابقاً ) يتبارون في سفك الدماء وجلد الشعوب فكلما جاء رئيس يسعى جاهداً لإثبات أنه أكثر سفحاً للدماء من سلفه، وها هو بوتين بعد أن تقلد رئاسة روسية يحاول بزّ من سبقه من رؤساء في الجرائم ففي عام2002 عندما كان رئيساً للوزراء وجه جام حقده وإجرامه وسهامه إلى الشيشان وأجهز على آلاف الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال، ومن ثم يتوجه إلى سورية ملبياً دعوة نظير له في الإجرام وهو بشار الأسد الذي لا يقل عنه عشقاً للدماء والقتل، فهو أيضاً سليل رئيس مجرم وأب روحي وحقيقي له يُسمى حافظ، الذي قتل 40 ألفاً في مدينة سورية وبطرق لا يمكن وصف وحشيتها.

ما إن وصل بشار الأسد إلى سدة الحكم بالقوة ومن دون انتخابات حقيقية وإنما بطريقة إرثيه كما يرث الابن المزرعة عن أبيه حتى أعلن وفي خطابه الأول أمام مجلس الشعب أنه سيسير على خطى أبيه شبراً بشبر وذراعاً بذراع أي أنه سيسوم الناس شتى أنواع العذاب والقتل كما فعل أبوه من قبل إذا لم يستجيبوا لنزواته ويذعنوا لعقده النفسية.

وتدور الأيام والليالي والشهور والسنون فيسوس الدولة بطريقة السيد والعبد ويمعن في إهانة وإذلال شعبه إلى أن يسأم الشعب ويضيق ذرعاً من تصرفاته تلك ويُعلن الانتفاضة في وجهه فكانت ثورة 2011، وتبدأ ردة فعل ذلك الفرعون المسمى بشار بطريقة جنونية لقمع الثورة ولكن رقعتها تزداد كلما أمعن بالقتل والاعتقال والتعذيب، مما يدفع به للبحث عن حليف قوي وعلى شاكلته متعطش للدماء كي يكون طوق نجاة له فلا يجد سوى بوتين، فيبسط يده إليه وهو مطأطئ الرأس أن أنقذني وشاركني في حكم سورية بل خذ ما شئت من الأراضي بشرط أن تمكنني من رقاب شعبي وتثبتني على الكرسي.

وسرعان ما يستجيب بوتين المتيم بالقتل والتنكيل لصاحبه ونظيره وشبيهه، ويدفع بقواته وترسانته الجوية والبحرية، لإنقاذ المجرم بشار من شعبه الذي لفظه وأعلن خلعه.

لقد أرسل بوتين أحدث أسلحته من صواريخ وقنابل تقليدية وعنقودية ومحرمة دولياً وراح يدكّ المدن السورية فوق ساكنيها لا يفرق بين مدني وعسكري ولا بين طفل وامرأة، ولقد ارتكب مجازر في حلب ترقى إلى جرائم حرب كما يصفها مجلس حقوق الإنسان.

وقد اتبع الروس الأسلوب الذي اتبعوه أثناء حربهم على الشيشان وهو طريقة الأرض المحروقة وتسوية البناء مع الأرض فضلاً عن تفننهم في قتلهم للمدنيين والجنود الشيشانيين من خلال جمعهم بإسطبلات للخيول وسكب عليهم البترول ثم حرقهم وهم أحياء، وهناك طريقة أخرى ابتدعوها في التعذيب وهي طريقة النسف، بحيث يربطون مجموعة من الرجال والنساء والأطفال ثم يلقونهم في حفرة.

وإذا ما نظرنا إلى المعتقلين عند بشار فإنه يتعامل معهم بما يشبه ذلك من خلال حرقهم وهم أحياء واغتصابهم وضربهم وتعذيبهم حتى الموت وهكذا…

وآخر فصل ويبدو أنه ليس الأخير هو توجه الطيران البوتيني البشاري إلى سماء الغوطة التي يقطنها 400ألفاً من البشر ومن ثم إطلاقهم لصواريخهم وقنابلهم القديمة والحديثة والعنقودية والفوسفورية والمحرمة…من أجل تهجير السكان وتشريدهم وتشتيتهم وضياعهم.

إن توصيف جرائم الثنائي المتماثل بوتين وبشار تحتاج إلى كتب ومجلدات ولا يكفيها صفحات، وقد حاولنا أن نوجز بذكر مقتطفات مسمومة مما اقترفت أيديهم.

ولكن الغريب في الموضوع أن روسية تحاول تسويق نفسها بأنها الخصم والحكم في الوقت نفسه فهي تلقي بكل ضروب الأسلحة على رؤوس سكان الغوطة ثم تهرع إلى مجلس الأمن لإنقاذ الغوطة من براثن الوحوش المجرمة المتمثلة بهم وبالنظام.

من خلال المشهد المختزل الذي عرضنا له هل يمكننا أن نجيب على سؤالنا الذي طرحناه وبموضوعية أيهما لأشد إيغالاً في الدم بوتين أم بشار؟ أظن أن الجواب من الصعوبة بمكان.

تنويه: (المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي تركيا بالعربي بل عن رأي كتابها)

2018-04-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع تركيا بالعربي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Osman