صحيفة تركية تكشف مفاجأة عن المليشيات التى حاولت دخول عفرين

21 فبراير 2018آخر تحديث :
إعلان
صحيفة تركية تكشف مفاجأة عن المليشيات التى حاولت دخول عفرين

معلوم أن تنظيم بي كا كا الإرهابي أدرك منذ اليوم الأول لعملية غصن الزيتون التي بدأت يوم 20 يناير الماضي أنه لن يستطيع الصمود أمام العملية المشتركة بين القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر، ولهذا فقد أجرى مساومات سرية مع نظام دمشق.

وبحسب معلومات حصلنا عليها من مصادر أمنية في انقرة، فإن التنظيم اقترح على نظام الأسد رفع العلم السوري على أراضي مركز مدينة عفرين ونقل تبعية بعض المصالح العامة هناك إلى دمشق، وذلك في مقابل بقاء الكيان العسكري لتنظيم ي ب ج في المدينة.

وكان هدف هذا العرض واضحا وهو إيقاف تقديم عملية غصن الزيتون نحو مركز عفرين مع ظهور وجود نظام دمشق بالمدينة.

وقد نشرت وكالة الأنباء الرسمية في سوريا صباح الإثنين الماضي خبرا قالت فيه إن “الوحدات التابعة لنظام دمشق ستدخل عفرين في غضون بضع ساعات”.

إعلان

وبحلول المساء، أدلى المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ بتصريحات تفيد بعدم صحة هذا الخبر؛ إذ قال:

“تتابع حكومتنا ووحداتنا الأمنية وجهاز استخباراتنا الوضع عن كثب بجميع ملابساته. وبالرغم من أن وكالة الأنباء الرسمية السورية سانا نشرت خبرا بشأن استعداد بعض القوات التابعة لنظام دمشق لدخول عفرين، فإن أيا من الجهات الرسمية لم تصدق على هذه المعلومة غير الحقيقة. وتشير المعلومات التي حصلنا عليها من مصادرنا الأمنية إلى أن نظام دمشق لا ينوي حاليا إرسال أي قوات أمنية إلى المنطقة”.

ويبدو أن عبارة “لا ينوى حاليا” كانت بمثابة تأكيدا على أنه لا توجد ضمانة بشأن ألا يحدث هذا الأمر مستقبلا.

بيد أن بقية التصريح كانت مليئة بالتحذيرات بشأن أنه في حالة حدوث شيء كهذا فإن تكلفته ستكون باهظة.

كما نشرت الإذاعة الألمانية دويتشه فيله يوم الإثنين خبرا يؤكد صحة المعلومات التي بين يدي أنقرة.

وأفاد الخبر بأن المتحدث باسم تنظيم ي ب ج نوري محمود قال في تصريح لرويترز “ليس هناك أي اتفاق. لم نطلق سوى دعوة إلى الجيش السوري بالمجيء وحماية حدوده. لكن الجيش السوري لم يقوم بواجبه تجاه عفرين”.

لكن مساء أمس نشر خبر آخر جعل المسألة أكثر تعقيدا؛

فبحسب ما نشرته رويترز، أعلن الجهاز الإعلامي لحزب الله “بدء دخول قوى مقربة من الأسد قادمة من حلب إلى عفرين”.

حسنا، ماذا كان يعني هذا الخبر؟

هل كانت محاولة استفزازية لإفزاع تركيا واختبار مدى عزيمتها؟

أم أننا كنا أمام عملية انتقال حقيقية للقوات السورية بموجب اتفاق سري؟

لو تمعنا النظر في عبارة “قوات مقربة من الأسد قادمة من حلب”، فإنها لن تقودنا إلى دمشق، بل إلى طهران.

وإذا سألتم لماذا، أقول لكم أننا يمكن أن نفهم بسهولة أن الجماعات التي قبل إنها بدأت دخول مركز عفرين هي جماعات مقربة من إيران من خلال القناة التلفزيونية التي نشر بها الخبر وكذلك من خلال العبارة ذاتها.

إعلان

نعلم أن تركيا تنفذ عملية غص الزيتون بالتعاون مع روسيا. وقد أجرى الرئيس أردوغان مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي بوتين قبل يومين، لتنقل وسائل الإعلام أن أردوغان حذر بوتين بقوله “لو دخل نظام الأسد عفرين سيكون هناك نتائج لذلك”.

وربما نعتبر هذه العبارة التي قالها بوزداغ بمثابة تحذيرا أو تذكيرا آخر من أنقرة إلى موسكو:

“لم تتغير نظرة روسيا إلى عملية غصن الزيتون منذ بدايتها وحتى اليوم”.

فماذا نفهم من هذه العبارة؟

كانت تركيا قد اتفقت مع روسيا منذ البداية أن عملية غصن الزيتون تشمل كذلك مركز مدينة عفرين.

وبعبارة أخرى، يمكن أن تكون أنقرة قد أرسلت إلى روسيا رسالة مفادها “اتفاقنا واضح وصريح”.

وفي هذا الإطار، تظهر الحاجة إلى التفكير من جميع الجهات في مسألة دخول مليشيات تابعة لإيران إلى عفرين.

وذلك عن طريق البحث عن أجوبة لهذه الأسئلة:

1- هل روسيا تعتبر عنصرا مخططا بشكل مباشر لهذا الأمر؟

2- لو كان الخبر الذي نشره جهاز حزب الله الإعلامي صحيحا، فهل دخول الميليشيات التابعة لإيران إلى عفرين يجري بشكل مباشر من خلال تحريض/توجيه من طهران بطريقة مستقلة عن روسيا؟

3- ولو كان الجزء الثاني صحيحا، وهو ما يتوافق مع العقل، فهل تبادر روسيا لإيقاف إيران؟ أو تتدخل تركيا بشكل مباشر لإبطال محاولة التقويض هذه؟

نعلم جميعا أن إيران أصدرت تصريحات عبرت فيها عن انزعاجها من عملية غصن الزيتون منذ يومها الأول.

ولو بالاعبتار كذلك أن الميليشيات التي يدعى قدومها من حلب ودخولها إدلب تتبع إيران، شريطة التحفظ على صحة الخبر؛ فعلينا ألا نهمل من أذهاننا احتمال أن تكون إيران قد تخطت روسيا وأقدمت على محاولة استفزازية كهذه.

وقد ردت أنقرة أمس على هذه اللعبة القذرة عن طريق تحويل ردود الأفعال الشفهية إلى عملية.

وهذه المرة نشر التلفزيون الرسمي السوري خبرا مفاده أن المقاتلات التركية قصفت مواقع عبور الميليشيات التي تنتقل من حلب إلى عفرين.

وكان هذا خبرا يبرهن على أن الرئيس أردوغان لم يكن يمزح عندما قال “سيكون لذلك الأمر نتائج”.

إننا نتحدث عن منطقة يتحرك بها الشياطين بحرية ولا يعلَم من يصادق من ويعادي من. ولا ريب أنه من المفيد أن نحافظ على عزيمتنا وحذرنا إذا ما وضعنا باعتبارنا كذلك أن كل ما حدث في نهاية اليوم كان عبارة عن محاولات لإفشال/التأثير في عملية غصن الزيتون.

محمد اجات – يني شفق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.