لماذا عدل كثير من السوريين عن فكرة البقاء في المناطق المحررة والعودة إلى تركيا؟

19 يوليو 2017آخر تحديث : الأربعاء 19 يوليو 2017 - 7:06 صباحًا
لاجئين سوريين يعودون عبر معبر باب الهوى
لاجئين سوريين يعودون عبر معبر باب الهوى

إلى جانب الأوضاع الأمنية السيئة التي تعاني منها غالبية المدن والبلدات الصغيرة منها والكبيرة، دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ترزح تحت وطأتها منطقة درع الفرات (ريفي حلب الشمالي والشرقي)، بـ “أبي مصطفى”، إلى أن يعدل عن قراره في البقاء بمدينته مارع.

كان الخمسيني أبو مصطفى ينتظر بفارغ الصبر، حلول عيد الفطر، كي يترك تركيا إلى غير رجعة، لكن ما أن دخل وعائلته الأراضي السورية لقضاء إجازة العيد، حتى تبدل المشهد لديه، ليعود عن قراره.

يبدأ أبو مصطفى حديثه لموقع “اقتصاد” بالإشارة إلى أن “قرار عودته إلى تركيا لم يكن حباً بها”، ومن ثم يقول: “كنا نعتقد أن الحياة هناك سهلة، لكن لم أشاهد ما يدعم اعتقادي، وكأن الحرب أتت على كل شيء، حتى البركة التي كان يعيش بفضلها الجميع طارت”.

يصمت قليلاً، ثم يقول على عجل، “لا شيء يستبقيك هناك لا شيء”، يعاود صمته قبل أن يضيف، “دعك من عدم توفر الخدمات، فالحياة بدونها قد تكون صعبة بعض الشيء، لكن الأمر غير المقبول أن تعاني في ظل غياب الماء والكهرباء، إلى جانب معاناة أكبر ناجمة عن أوضاع أمنية واقتصادية كارثية”.

ويوضح ما يعنيه بقوله، “يسيطر الخوف على كل مفاصل الحياة بالداخل، وما يعزز هذا الخوف حوادث إطلاق النار المتكررة بسبب أو بدونه، وكذلك عدم وجود القوة للتدخل في فض النزاعات بين الأهالي أو فيما بين الفصائل، والأصعب من ذلك كله تعرض بعض المدن الرئيسية الواقعة على المحور الغربي لمنطقة درع الفرات (أعزاز، كفركلبين، كلجبرين، مارع) لقذائف مدفعية وصاروخية من قبل مليشيات الاتحاد الديمقراطي الكردي”.

ومثل أبو مصطفى، دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها المناطق المحررة بالثلاثيني، أحمد بكور، إلى العودة مجدداً للأراضي التركية، بعد انتهاء إجازة العيد.

ويشير بكور، إلى فشله في العثور على فرصة عمل، خلال مكوثه لنحو 13 يوماً في الداخل السوري.

ويبيّن محدودية فرص العمل في الشمال السوري بقوله: “ليس أمام الراغب بالعمل إلا فرصتان، التطوع في الشرطة الحرة المدعومة من قبل تركيا، أو الانضمام إلى جانب فصيل من الفصائل العسكرية”.

ويقول بكور، “وحتى بهاتين الفرصتين، لن يكون الراتب كافياً للمصاريف الكبيرة، والتي على رأسها ثمن الأمبيرات، والمياه، والأغذية، والأدوية”.

وفي حديثه لموقع “اقتصاد”، يضع الصحفي المختص بالشأن بالتركي، عبو الحسو، الأوضاع الأمنية على رأس الأسباب التي دفعت بكثير من السوريين إلى العودة عن قرارهم الذي كانوا قد عزموا عليه قبل معاينتهم لأوضاع الداخل السوري عن كثب.

ويشير في هذا الجانب، إلى كثرة انتشار الحواجز العسكرية على الطرقات الواصلة بين المدن والبلدات، وعلى المداخل أيضاً، وإلى حوادث الاقتتال الداخلي فيما بين الفصائل.

أما عن الأسباب الأخرى التي تحول دون نجاح المناطق المحررة في استقطاب السوريين، فيجملها الحسو بتردي الأوضاع الاقتصادية، وغياب الخدمات الرئيسية من مياه وكهرباء، ويشير في هذا الجانب إلى خروج شبكتي مياه مدينتي الباب وصوران عن الخدمة، بسبب تلوثها بمياه الصرف الصحي.

يشار إلى أنه وبحسب إحصائيات رسمية، نقلتها وكالة الأناضول التركية، عن مدير الجانب السوري من بوابة السلامة الحدودية، فإن 9 آلاف شخص فضلوا البقاء في منطقة درع الفرات، من أصل 59 ألفاً كانوا قد دخلوا الأراضي السورية لقضاء إجازة العيد.

المصدر: اقتصاد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.